محمد تقي النقوي القايني الخراساني

43

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فان قيل - لو كانوا كفّارا لوجب ان يسير فيهم بسيرة الكفّار ، فيتّبع مولَّيهم ويجهز على جريحهم ويسبى ذراريهم فلمّا لم يفعل ذلك دلّ على انّهم لم يكونو كفّارا . قلنا - لا يجب بالتّساوى في الكفر التّساوى في جميع احكامه ، لانّ احكام الكفر مختلفة فحكم الحربي خلاف حكم الذّمى وحكم أهل الكتاب - خلاف حكم من لا كتاب له من عبدة الأصنام فانّ أهل الكتاب يؤخذ منهم الجزية ويقرّون على أديانهم ولا يفعل ذلك بعبّاد الأصنام وعند من خالفنا من الفقهاء يجوز التّزوج إلى أهل الذّمة وان لم يجز ذلك إلى غيرهم وحكم المرتدّ بخلاف حكم الجميع وإذا كان احكام الكفر مختلفا مع الاتّفاق في كونه كفرا لا يمتنع ان يكون من حاربه ( ع ) كافرا وان سار فيهم بخلاف احكام الكفّار وفعله ( ع ) حجّة في الشّرع بما ثبت من إمامته وعصمته فيجب ان يكون سيرته فيهم هو الَّذى يجب العمل به والاعتقاد لصحّته وقد استوفينا الكلام في هذه المسألة فيما تقدّم انتهى . أقول : وقد تبع المحقّق الطَّوسى والشّيخ ( قدّهما ) كثير من أصحابنا الأماميّة ممّن يطول الكلام بذكرهم ومن أراد الاطَّلاع عليها فليرجع إلى مظَّانها في الكتب المفصّلة . ومع ذلك كلَّه ، فقد قال كثير من الفقهاء بفسقهم وانّهم ليسوا بكافرين وهو المشهور بينهم ولا سيّما المتأخرين منهم .